سيد محمد باقر شفتي

46

مقالة في تحقيق إقامة الحدود في هذه الأعصار

وأمّا الحدّ لشرب الخمر فله أيضا إقامته عليهم عندنا ؛ لما رواه عليّ عليه السّلام : « أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال : أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم » وهذا عامّ . وأمّا القطع بالسرقة ، فالأولى أن نقول : [ له ] ذلك ؛ لعموم الأخبار . وقال بعضهم : ليس له ذلك . فأمّا القتل بالردّة ، فله أيضا [ ذلك ] ؛ لما قدّمناه . ومنهم من قال : ليس له ذلك . والأوّل أصحّ عندنا . ومن قال : للسيّد إقامة الحدّ عليهم ، أجراه مجرى الحاكم والإمام ، فكلّ شيء للحاكم أو الإمام به إقامة الحدّ من إقرار وبيّنة وعلم فللسيّد مثله . ومنهم من قال : ليس له أن يسمع البيّنة ؛ لأنّ ذلك يتعلّق به الجرح والتعديل ، وذلك من فروض الأئمّة . [ و ] الأوّل أصحّ عندنا . فإذا ثبت أنّه يسمع البيّنة وإليه الجرح والتعديل كالإمام ، فمتى ثبت ذلك عنده عمل به . ومن قال : ليس له ذلك قال : الإمام يسمع البيّنة ، ويبحث عنها ، فإذا صحّت عنده حكم بها ، وكانت الإقامة إلى السيّد ، وكان للإمام ما إليه ، وللسيّد ما إليه . وأمّا إقامته بعلمه فقد ثبت عندنا أنّ للحاكم أن يحكم بعلمه فيما عدا الحدود ، وفي أصحابنا من قال : وكذلك في الحدود . [ و ] في الناس من قال مثل ذلك على قولين « 1 » . وفي الخلاف : للحاكم أن يحكم بعلمه في جميع الأحكام من الأموال والحدود والقصاص وغير ذلك ، سواء كان من حقوق الله أو حقوق الآدميّين ، فالحكم فيه سواء . ولا فرق بين أن يعلم ذلك بعد التولية في موضع ولايته ، أو قبل التولية ، أو بعدها قبل عزله ، وفي غير موضع ولايته ، الباب واحد « 2 » . ثمّ نقل الخلاف والأقوال بين العامّة فقال : « دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم » « 3 » .

--> ( 1 ) . المبسوط 8 : 11 - 12 . ( 2 ) . الخلاف 6 : 242 ، المسألة 41 . ( 3 ) . المصدر : 244 ، المسألة 41 .